تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

31

تنقيح الأصول

على الأفهام العُرفية . ومنها الواردة في المبدأ تعالى وأوصافه ، مثل : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 1 » و « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 2 » ، وفي الصحيح أنّه تعالى قال : ( ما تردّدتُ في شيءٍ أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ) « 3 » ، وأمثال ذلك ، فلا يمكن تنزيلها على الفهم العرفي والاعتماد والأخذ بظاهرها ؛ لاستلزامها المحال ، فلا بدّ من تفسيرها بمبادٍ عقليّة وتأويلها أو ردّ علمها إلى أهلها . ومن ذلك ما ورد : من أنّ علمه تعالى عينُ ذاته « 4 » ، ولكنّه أراد بعد ما لم يُرِدْ ، فإنّ مقتضى ظاهرها وقوع ذاته المقدّسة مَعرض الحوادث ، ويلزم منه ما ذكرنا من المحذور المحال ، بل الأفعال صادرة منه تعالى بإرادة هي عين ذاته وفي مرتبتها ، وعن علم وشعور هو عين ذاته ، وبقدرة هي عين ذاته ، لا بإرادة زائدة عن ذاته ؛ لينقل الكلام إليها ، فنقول : إنّ إرادة النفس بوجه بعيد غاية البعد هكذا ، فإنّ للنفس نحوين من الفعل : أحدهما : ما يصدر منها بوسائط الآلات ، مثل شرب الماء ، فإنّه يتحقّق بتحريك العضلات وبسط اليد وقبضها مثلًا . وثانيهما : ما يصدر منها بلا واسطة آلة ، بل النفس خلّاقة له بلا واسطة وبالاختيار ، وهذا مثل إيجادها للصور الذهنيّة والخياليّة أو إيجادها التفاصيل في

--> ( 1 ) - الفجر ( 89 ) : 22 . ( 2 ) - طه ( 20 ) : 5 . ( 3 ) - الكافي 2 : 192 / 6 . ( 4 ) - الأسفار 6 : 133 ، المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 159 . وقد وردت أحاديث تؤكّد صحّة هذا الكلام من قبيل قول أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة ( وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف . . . ) نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 69 .